غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٨ - تعريف العدالة
وزاد الشهيد لهم بما دلّ على أنّ موضعها أهل الولاية ، منضمّاً إلى ما روي عنهم : «لن تُنال ولايتنا إلا بورع واجتهاد» [١]. وبأنّ الفاسق مُحادّ لله ولرسوله ، وإعطاء الزكاة موادّة.
والإجماع لا نعرفه ، خصوصاً مع عدم اشتراط جماعة من أعيان من تقدّمه ذلك ، كالصدوقين [٢] وابن أبي عقيل [٣] وكثير ممّن تأخّر عنه [٤] ، ولو فرض كونه إجماعاً منقولاً فلا يعارض به ما قدّمناه.
والاحتياط ليس بدليل شرعيّ.
وما دلّ على حرمة إعانة الفسّاق لو ثبتت فإنّما تسلّم في فسقهم ، أو من حيث إنّهم فاسقون.
وانحصار الولاية في العدالة واضح البطلان ، فهي محمولة على كمالها.
وكون الفسق محادّة ممنوع وكذا كون إعطاء الزكاة موادّة.
ولعلّ ابن الجنيد تمسّك برواية داود الصرمي في منع شارب الخمر [٥] ، مُنضمّاً إلى ادّعاء عدم القول بالفرق ، وهي ضعيفة مضمرة لا تقاوم ما ذكرنا ، هذا.
وعرّف الشهيد في غاية المراد العدالة هنا : بأنّها هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى ، بحيث لا تقع منه كبيرة ، ولا يصرّ على صغيرةٍ ، فإن وقعت استدركت بالتوبة [٦] ، ولعلّه أراد أنّه لا يُشترط هنا اجتناب مُنافيات المروءة ؛ ولعلّ ذلك لعدم إفادة دليلهم إلا وجوب اجتناب المعاصي ، وترك المروءة ليس بمعصية كما أشار إليه في المسالك [٧].
[١] البحار ٧٥ : ٢٨١ ب ٢٤ ح ١.
[٢] نقله عن عليّ بن بابويه في المختلف ٣ : ٢٠٨ ، المقنع : ٥٢.
[٣] نقله عنه في غاية المراد ١ : ٢٦٢.
[٤] المراسم : ١٣٣ ، السرائر ١ : ٤٥٩ قال (قال في السرائر : والّذي يفرّق فيهم الزكاة اليوم ينبغي أن يحصل فيهم مع أحد الصفات الأصليّة وهي .. وأن يضاف خمس صفات أُخر : وهي الإيمان والعدالة وحكمهما.
[٥] الكافي ٣ : ٥٦٣ ح ١٥ ، التهذيب ٤ : ٥٢ ح ١٣٨ ، الوسائل ٦ : ١٧١ أبواب المستحقّين للزكاة ب ١٧ ح ١.
[٦] غاية المراد ١ : ٢٦١.
[٧] مسالك الأفهام ١ : ٤٢٣.