التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٠
وليس الوجه في ذلك ما قد يتوهم من أن القدر المتيقن من ادلة مسوغية الخوف للتيمم ما إذا كان هو موضوع المشروعية - وهو التيمم - باقيا، واما إذا ارتفع لانكشاف عدم الضرر فلابد من الرجوع إلى عموم أو اطلاق ما دل على وجوب الوضوء أو الغسل. وذلك لان مادل على مسوغية الخوف للتيمم مثل قوله " لو يخاف على نفسه من البرد لا يغتسل ويتيمم " أو قوله تعالى " وان كنتم مرضى " [١] بالتقريب المتقدم حيث قلنا ان المريض - غالبا - يحتمل الضرر في استعمال الماء لا أنه يقطع بالضرر، ليس فيه اي اجمال حتى يؤخذ بالقدر المتيقن منه بل هو مطلق يعم ما إذا بقي الخوف وما إذ ارتفع تمسكا باطلاقه. بل الامر كذلك حتى مع قطع النظر عن هذا الاطلاق لان الخوف المتأخر الباقي لا يؤثر في مسوغية الخوف الحادث السابق ولا يكون ارتفاعه موجبا لسقوط ما سبق من الخوف عن الوضوعية والمسبوقية، ومع الشك يرجع إلى اطلاق ادلة الخوف لا إلى إطلاق ادلة وجوب الوضوء أو الغسل. بل الوجه فيما افاده الماتن (قده): ما دل على أن وجدان الماء ناقض للتيمم كناقضية الحدث للطهارة المائية وحيث انه انكشف الخلاف وتبين أنه متمكن من إستعمال الماء فقد صار واجدا للماء وهو ناقض للتيمم - هذا كله في احدى صورتي عمل المكلف بوظيفته الفعلية. والصورة الاخرى - وهي ما إذا اعتقد عدم الضرر في استعمال الماء فتوضأ أو اغتسل ثم انكشف ضرره في حقه ولزوم التيمم عليه -
[١] النساء: ٤: ٤٣.