التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٥
امر جائز لا محذور فيه. ثم إن ذلك لا يفرق فيه بين ايصاء الميت به وعدمه لانا إن قلنا بالجواز لم يكن فرق فيه بين صورتي الوصية وعدمها، وان قلنا بالحرمة فالامر ايضا كذلك لان الوصية انما تكون نافذة في الامور المباحة ضرورة أن الوصية لا تقلب الحرمة إلى الجواز. فما ربما يظهر من الماتن (قده) من اختصاص الجواز بما إذا اوصى الميت بذلك - وسيأتي في استثنائه الثاني عشر من حرمة النبش - مما لا وجه له. نعم: يمكن أن يقال: إن المقتضي لحرمة النبش قاصر في صورة الوصية لان مدركها الاجماع وهو دليل لبي يقتصر فيه على المورد المتيقن وهو غير صورة الوصية بالنقل، واما مع الوصية به فلم ينعقد اجماع على حرمته، والظاهر أن نظر الماتن (قده) إلى ذلك، بقي الكلام فيما إذا اوصى الميت بأن لا يدفن مدة ويبقى وديعة وأمانة ويدفن بعد ذلك في الاماكن المتبركة أو غيرها فهل هذه الوصية نافذة أم لا؟ ذهب بعضهم إلى ذلك كشيخنا الاستاذ (قده) في تعليقته على المتن، لكن الظاهر عده نفوذها لانها وصية على خلاف ظاهر الامور الواردة في الدفن لان ظاهرها هو وجوب الدفن المتعارف بعد الغسل والتكفين والصلاة فبقاؤه مدة من دون دفن امر غير جائز، والوصية لا تقلب الحرمة إلى الجواز فالدفن ثم النبش والنقل أولى واحوط من الايصاء بجعله وديعة ونقله بعد ذلك.