التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤
بهما كيف يقعان صحيحين مع توقف صحة العبادة على وجود الامر بها، ويظهر من الماتن أن الوجه في الصحة هو ان الشارع انما رفع الالزام عن الغسل أو الوضوء وأما أصل المحبوبية والطلب فهو باق بحاله لاقتضاء الامتنان رفع الالزام والكلفة فقط لا رفع الجواز وأصل الطلب (لانه على خلاف الامتنان) فان رفع الضرر رخصة لا عزيمة، ومعه يقعان صحيحين لكونهما مأمورا بهما على الفرض. و (فيه): ان ما هو مجعول للشارع ليس إلا جعل الفعل على ذمة المكلف وان شئت قلت: المجعول هو إعتبار الذمة مشغولة بعمل مع الابراز وأما الالزام فهو من ناحية العقل المستقل بوجوب الطاعة على العبيد والتحرك بتحريك المولى ما دام لم يقارنه ترخيص من قبله. فإذا رفع الشارع مجعوله - وهو اعتبار الفعل على ذمة المكلف - فلا يبقى في البين شئ ويحتاج إثبات اصل المطلوبية والامر إلى دليل، وليس مجعول الشارع امرا مركبا من الطلب والالزام ليتوهم بقاء الاول بعد ارتفاع الثاني في مورد. هذا وقد يستدل على صحة الغسل والوضوء حينئذ بان دليلى نفي [١] الضرر والحرج انما ينفي الالزام دون الملاك ومعه يتصف الوضوء والغسل بالصحة وذلك لان الادلة الدالة على وجوب الغسل والوضوء لها دلالتان: مطابقية وهي كونهما مأمورا بهما، والتزامية، وهي كونهما ذا ملاك لان الاحكام الشرعية عند العدلية تابعة لما في متعلقاتها من الملاك فإذا علمنا بسقوط الدلالة المطابقية عن الحجية بادلة نفي الضرر
[١] تقدمت في المسألة المتقدمة.