التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥
مطلقا ولو كانا واجدين للماء. وأما ما استشهد به أخيرا ففيه: ان السفر وان كان موجبا لتخفيف الحكم في حق المسافر، بالاضافة إلى الصوم والصلاة إلا أنه إنما ثبت بالدليل ولا يأتي ذلك في المقام لانه قياس. وعلى الجملة: ما ذكره صاحب النار من إبقاء الطائفتين على إطلاقهما في الحكم بوجوب التيمم مما لا مقتضي له، كما أن ما ادعاه من الظهور غير ثابت بل الظاهر رجوع القيد إلى كل واحد من الاربعة المذكورة في الآية المباركة. هذا. ثم لو تنازلنا عن ذلك ولم يكن القيد ظاهرا في الرجوع إلى الامور الاربعة بأجمعها فلا أقل من الاجمال لعدم العلم بانه راجع إلى جميع الامور الاربعة أو إلى خصوص الاخيرين ومعه لا يثبت للآية ظهور في الاطلاق ليتمسك به صاحب النار - أعني كون الآية مطلقة من حيث المريض والمسافر وانهما كانا واجدين للماء أو فاقدين له محكومين بالتيمم. وذلك لاقترانهما بما يصلح للقرينية، ومع الاجمال يبقى إطلاق صدر الآية في أن الواجد للماء يتوضأ إن لم يكن جنبا كان مريضا أو مسافرا أم لم يكن على حاله، وهو يقتضي الحكم بوجوب الغسل أو الوضوء عند كون المريض أو المسافر واجدا للماء وكذلك الاخبار ومما يدل على ما ذكرناه أن صاحب المنار إن أراد أن المريض والمسافر يتعين عليهما التيمم وان كانا واجدين للماء، فيدفعه: انه على خلاف ما ثبت بالضرورة من الاسلام فان النبي - وأصحابه والائمة عليهم السلام قد سافروا كثيرا ولم ينقل أحد أنهم تيمموا