التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥
وقد ذكرنا مثل ذلك في الاقامة لان الاخبار الواردة فيها لا قصور في دلالتها على الوجوب لكنا مع ذلك بيننا على استحبابها لعين ما ذكرناه من القرينة لان وجوبها لا يلائم اشتهار الفتوى باستحبابها مع كثرة الابتلاء بها في كل يوم خمس مرات فلو كانت واجبة لانتشر وجوبها وذاع ولم تكن موردا لدعوى الشهرة أو الاجماع على خلافه، وعلى الجملة ان غسل الجمعة لا يقصر عن صلاة الكسوفين التي اشتهر وجوبها وذاع مع قلة الابتلاء بها بل قد لا يتفق في بعض السنين وكيف يخفى وجوب غسل الجمعة مع كثرة الابتلاء به في كل اسبوع؟! وقد تقدم ان الشيخ ادعى الاجماع على عدم وجوبه ولم يعلم من المتقدمين قائل بوجوبه وسبق ان الكليني والصدوق ووالده (قدس الله اسرارهم) لم يعلم ذهابهم إلى الوجوب لما مر. ثم انه على تقدير القول بالوجوب فهل انه واجب نفسي أو أنه واجب غيري مقدمة لصلاة الظهر أو الجمعة؟. لا يحتمل الوجوب النفسي فيه لانه ليس لنا من الاغسال ما يكون واجبا نفسيا ولم يحتمل ذلك إلا في غسل الجنابة على قول ضعيف تقدم في محله، وأما الوجوب الغيري فيدفعه صحيح ابن أبي نصر عن الرضا (ع) قال: كان أبي يغتسل للجمعة عند الرواح [١]، فان الظاهر من الرواح هو وقت العصر كما في قوله تعالى " غدوها شهر ورواحها شهر " [٢] فدلت على أن موسى بن جعفر (ع) كان يغتسل يوم الجمعة عصرا أي بعد الصلاة فلو كان الغسل واجبا
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٦ من أبواب الاغسال المسنونة ح ٢٢.
[٢] سباء ٣٤: ١٢.