التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠
ولا مانع من أن يكون المشقة النوعية في الوضوء والغسل في حق المريض والمسافر موجبة لتبدل حكمهما إلى التيمم كما أوجبت المشقة النوعية تبدل حكم المسافر حيث تبدل حكمه إلى القصر في الصلاة والصيام مع أنهما أهم من الوضوء والغسل فإذا جاز التبدل في الاهم لاجل المشقة النوعية جاز التبدل في غير الاهم بالاولوية. وظني أني رأيت سابقا في بعض الكتب أن ابا حنيفة التزم بذلك إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه كما سيظهر وجهه. وذكر صاحب الجواهر " قده ": ان الآية المباركة ليست موردا للاشكال لان قوله تعالى " وان كنتم مرضى أو على سفر " من متممات صدرها وهو قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا... " فانه بمعنى إذا قمتم من النوم إلى الصلاة كما في الرواية المفسرة لها فمفروض الآية هو المحدث بالاصغر - بالنوم - وأنه على قسمين: واجد للماء ووظيفته أن يتوضأ إن لم يكن جنبا بالاحتلام أو يغتسل إن كان جنبا. وغير واجد الماء كالمريض والمسافر ووظيفته أن يتيمم - أي الذي لو كان واجدا للماء يتوضأ أو يغتسل وهو المحدث، بالحدث الاصغر أعني بالنوم - ثم تعرض للمحدث بالبول والغائط والمحدث بملامسة النساء وليس المريض والمسافر جملة مستقلة لترد عليها المناقشة. وما أفاده " قده " وان كان صحيحا الا أنه إنما يتم في سورة المائدة لا في سورة النساء لان قوله تعالى " وان كنتم مرضى " إلى قوله " فيتمموا صعيدا طيبا " مذكور فيها بعينه من دون أن يكون لها صدر مثل صدر سورة المائدة فتبقى المناقشة فيها بحالها.