التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣
يكون الموضوع للحكم بوجوب الوضوء هو واجد الماء. فإذا شككنا في وجدان الماء وعدمه فنستصحب عدمه، وبه ننفي احتمال وجوب الوضوء، اللهم إلا أن يكون مسبوقا بالوجدان والتمكن من استعمال الماء فانه حينئذ لابد أن يستصحب التمكن والوجدان ويتعين عليه الوضوء لا محالة. كما انه إذا لم يجز شئ من الاستصحابين أو تساقطا بالمعارضة كما إذا كان المكلف مسبوقا بحالتين متضادتين بأن كان متمكنا من الماء في زمان وعاجزا عنه في زمان آخر واشتبه عليه المتقدم بالمتأخر فان الاستصحابين اما أن لا يجريان اصلا - كما عليه صاحب الكفاية (قده) واما أن يجريان ويتساقطان بالمعارضة فيتعين عليه الفحص والطلب بمقتضى العلم الاجمالي واصالة الاشتغال لان الامتثال من دونه امتثال احتمالي يحتمل معه العقاب ولا يندفع إلا بالفحص والطلب ليقطع بأن الواجب عليه أي شئ من الطهارة المائية أو الترابية. ثم إنه لو كان له ماء طرا عليه العجز عن استعماله إما لاراقته أو لمانع من الموانع واحتمل أن يكون له ماء آخر يتمكن من استعماله فهل يجري استصحاب التمكن من جامع المائين أو استصحاب وجود الجامع بينهما؟ الصحيح عدمه لانه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من اقسام الاستصحاب الكلي. وقد بينا في الاصول عدم جريانه لان الفرد المعلوم الحدوث قد ارتفع قطعا، والفرد الآخر مشكوك الحدوث من الابتداء والاصل عدمه. وحيث ان القدرة على الماء الاول غير القدرة على الماء الثاني،