التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٢
وحيث ان المكلف في المقام واجد للماء بالاضافة إلى الطبيعي لان مفروض الكلام ما إذا كان واجدا للماء في اول الوقت فلا يشرع له التيمم بمجرد كونه فاقدا له بالاضافة إلى الفرد الذي يريد الاتيان به آخر الوقت لانه انما صار فاقد له بالاختيار. وصاحب المدارك (قده) لا يرى الفقدان بالاختيار مسوغا للتيمم بل المسوغ عنده انما هو الفقدان الطبيعي ومن كان فاقدا للماء بطبيعى الحال للا من عجز نفسه عن الماء وادرجها في الفاقد بالاختيار كما هو الحال في المقام، وهذا هو الموافق للارتكاز العرفي في امثال المقام فإذا امر المولى عبده بطبخ الطعام مع الماء، وعلى تقدير عدم التمكن منه أو العجز عنه امره بشراء الخبز مثلا، ثم العبد اراق الماء باختياره ليندرج في موضوع وجوب شراء الخبز فان الفهم العرفي يقتضي عدم كفاية هذا العجز والفقدان في وجوب شراء الخبز في حقه، وهذا هو الحال فيما إذا كان الوقت واسعا أيضا لعدم اختصاصه بضيق الوقت فلو اراق الماء أو صرفه في شئ آخر أول الوقت مع عدم تمكنه منه إلى آخر الوقت فلا يسوغ له التيمم بمقتضى ما يستفاد من الآية المباركة والاخبار وما هو المرتكز فيما لو كان الحكم معلقا على عنوان اضطراري كعدم التمكن وعدم القدره وعدم التيسر ونحوها فلا يشمل الحكم من عجز نفسه بالاختيار كما قدمناه في مسألة ما إذا كان متمكنا من الماء فأراقه، ومن ثمة احتاط الماتن هنا احتياطا شديدا، هذا إلا أن مقتضى ما استفدناه من الاجماع القطعي وما هو المرتكز