التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٤
احتمل تلفه عطشا إذا صرف هو ماءه في طهوره فأنه في مثل ذلك يتزاحم الامر بالصلاة مع الطهارة المائية مع الامر بحفظ النفس المحترمة وحيث أن الامر الاول مشروط بالقدرة شرعا وبالتمكن من استعمال الماء، والامر الثاني غير مشروط فيتقدم وجوب حفظ النفس على وجوب الطهارة المائية لانه معجز مولوي عن الطهارة المائية والممتنع شرعا مثل الممتنع عقلا فلا يجب عليه الوضوء والغسل بالماء. وان شئت قلت: ان الامر بالصلاة مع الطهارة المائية له بدل والامر بحفظ النفس المحترمة ليس له بدل عند تزاحم مثلهما يتقدم ما ليس له بدل على ماله البدل فيجب التيمم وكذلك إذا خاف التلف على نفسه. واما في غير هذا المورد كما لو كان ما يحتمله من الضرر المسبب من العطش الراجع إلى الغير لا يبلغ حد التلف بل كان وضوء المكلف أو اغتساله به موجبا لوقوع بعض من في القافلة مثلا في المشقة والحرج فلا يجوز له ترك الطهارة المائية والانتقال إلى التيمم هذا كله على ما تقتضيه القاعدة: وأما بحسب النصوص في مطابقة للقاعدة أيضا، فمنها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) أنه قال. في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلا ماء قليل ويخاف إن هو إغتسل أن يعطش قال: " ان خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فان الصعيد أحب الي " [١]. وهي من حيث السند صحيحة على طريق الشيخ وحسنة على طريق.
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٢٥ من ابواب التيمم ح ١.