التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٦
التيمم عند احتمال الضرر كما ذهب المشهور إليه - هذا كله في صورة كون الضرر المحتمل غير الموت. واما إذا كان المحتمل على تقدير الاغتسال هو الموت فلا يحتمل أن يكون مشمولا للحكم السابق على تقدير القول به وذلك: أولا: لقصور المقتضي لان الصحيحتين وردتا فيمن يخاف العنت أي المشقة في الاغتسال أو فيمن احتمل أن يمرض شهرا، ولم تكونا واردتين فيمن يحتمل الموت. وثانيا: لو اغمضنا عن ذلك وقلنا باطلاق الصحيحتين وأن مراده (عليه السلام) من قوله: " أصابه ما اصابه " يعم العنت وغيره فالنسبة بينهما وبين ما دل على أن الوظيفة عند احتمال الموت هو التيمم أعني صحيحة عبد الله بن سنان: سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيخاف على نفسه التلف ان اغتسلل فقال (ع): " يتيمم... " [١] عموم من وجه. لعموم الصحيحة للجنابة العمدية وغيرها مع اختصاصها باحتمال الموت، وعمومية الصحيحتين من حيث احتمال الضرر الاعم من الموت وغيره على الفرض مع اختصاصهما بالجنابة العمدية فيتعارضان فيمن أجنب نفسه بالاختيار واحتمل الموت إذا اغتسل، ولابد من الرجوع معه إلى عموم ما دل على حرمة القاء النفس في الهلكة وعدم جواز التسبيب، ومعه يكون المكلف عاجزا عن الماء فتنتقل وظيفته إلى التيمم. والجمع بين الصحيحة وبين الصحيحتين المتقدمتين بحملها على ما
[١] الوسائل: ح ٢ باب ١٤ من أبواب التيمم ح ٢.