التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٢
التضرر محرمة لان المحرم وان كان هو عنوان الضرر إلا انه لما كان أمرا توليديا من الوضوء والغسل كان نفس الوضوء والغسل بذاتهما محرمين كما انهما بذاتهما واجبين فليس هناك معنونان. وفي مثله لابد من الالتزام بالبطلان كما التزمنا به في صورة الوضوء بالماء المغصوب جهلا بالغصبية لان المحرم لا يمكن صيرورته مصداقا للواجب. هذا. ويمكن الجواب عن ذلك بما ذكرناه في مبحث الوضوء من انه لو توضأ بالماء المغصوب ناسيا لغصبيته وقع وضوئه صحيحا لان النسيان يرفع الحرمة واقعا لعدم امكان تكليف الناسي ومع عدم الحرمة لا يمكن إستكشاف المبغوضية فيقع الوضوء صحيحا ومتعلقا للوجوب لا محالة. وهذا غير الجهل بالغصبية إذ مع الجهل لا ترتفع الحرمة الواقعية ومع بقاء الحرمة لا يمكن الحكم بصحة الوضوء لانه لا يمكن أن يكون الحرام مصداقا للواجب. ومقامنا هذا من قبيل النسيان لا الجهل لان المدار في سقوط الحكم الواقعي وعدم امكان التكليف الواقعي عدم قابلية الحكم للبعث أو الانزجار فان الحكم انما هو لاجل أن ينبعث المكلف عن بعثه وينزجر عن زجره. وهذا لا يتصور في النسيان أو اعتقاد الخلاف كما في المقام لانه اعتقد عدم الضرر فتوضأ أو اغتسل، ومعه لا يمكنه الانبعاث والانزجار بنهي الشارع عن ارتكاب الضرر أو الامر بتركه فإذا سقطت الحرمة واقعا فلا وجه لبطلان الوضوء أو الغسل بل الصحيح أن يحكم بصحتهما.