التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩
الماء ببطء مرضه أو صعوبة علاجه ونحوهما - والقطع بالضرر نادر جدا اذن فهو عند خوفه من الضرر باستعمال الماء يجب عليه التيمم واقعا وقد أتى بما هو الواجب في حقه فلا وجه للحكم ببطلانه ووجوب الاعادة عليه، هذا إذا خاف الضرر. واما لو اعتقد تضرره بالماء فحكمه كذلك بطريق أولى إذ لا يحتمل مع الاعتقاد انتفاء الضرر اصلا بخلاف الخوف من الضرر فلو ثبت الحكم المذكور على الخوف ثبت مع اعتقاد الضرر بطريق اولى. (ويندفع): بأنا لو سلمنا ما ذكره من ان الخوف موضوع للحكم: بجواز التيمم ولليس طريقا إلى الضرر، ولم نقل إنه خلاف المتفاهم العرفي من مثل قوله: " يخاف على نفسه من البرد " [١] لان الظاهر من الخوف وغيره من الاوصاف النفسانية هو الطريقية كما في الظن بل اليقين كما في قوله تعالى " حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر " [٢] - مع ذلك أيضا لا يمكننا المساعدة على ما افاده حتى فيما إذا كان اعتقاده أو خوفه مطابقا للواقع بان كان استعمال الماء مضرا بحاله واقعا وذلك لان الموضوع للحكم بجواز التيمم انما هو الخوف المستوعب للوقت لا الخوف ساعة حتى لو كان مضرا واقعا في تلك الساعة فلا نلتزم بصحته فضلا عما إذا لم يكن مضرا واقعا. وأما الصورة الثانية - اعني ما إذا انكشف الخلاف وعدم الضرر قبل الصلاة - فقد جزم الماتن (قده) فيها ببطلان التيمم وهو الصحيح.
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٥ من أبواب التيمم ح ٧ و ٨.
[٢] سورة البقرة: ٢: ١٨٧.