التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٥
والحرج لدلالتهما على نفي الوجوب وعدم الالزام بهما فتبقى الدلالة الالتزامية بحالها وحجيتها وهي تدل على كون الفعل ذا ملاك، وقد بينا في بعض المباحث المتقدمة ان العقل لا يفرق بين الامر والملاك ويرى المخالفة لكل منهما عصيانا وتمردا كما أن إطاعتهما لازمة، وعليه فبالملاك نحكم بصحة كل من الوضوء والغسل في مفروض الكلام. و (فيه): ما بيناه في مباحث التعادل والترجيح من أن الدلالة الالتزام كما تتبع الدلالة المطابقية حدوثا وثبوتا كذلك تتبعها حجية ولا تنفك عنها في الحجة، وقد مثلنا لذلك بأمثله منها ما إذا قامت البينة على ملاقاة شئ من النجاسات للماء أو على كون مال ملكا لزيد فمدلولها المطابقي هو الملاقاة وملكية المال لزيد ومدلولها الالتزامي نجاسة الماء وعدم ملكية المال لعمرو، فلو سقطت البينة عن الحجية في مدلولها المطابقي للعلم بعدم الملاقاة أو لاعتراف زيد بنفي المال عن ملكه فلا يمكننا الحكم بنجاسة الماء أو عدم كون المال ملكا لعمرو بدعوى ثبوتهما بالدلالة الالتزامية اذن ليس لنا في المقام أن نحكم بصحة الغسل أو الوضوء بالملاك وان ادعاه جملة من الاعلام. لكنه - مع هذا - فالصحيح ما افادا الماتن (قده) وذلك بوجه آخر: وهو ان ادلة نفي الحرج والضرر انما وردت للامتنان فيختصان بالاحكام الالزامية وحسب لانه في رفعها امتنان على الامة، ولا يشملان الاحكام الترخيصية من المستحبات ونحوها إذ المكلف بطبعه