التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣
والحكومة هي التخصيص بلسان نفي الموضوع فكأنه فرضه فاقدا للماء لا أنه فاقد له حقيقة لان نفي الحرج والضرر إمتنان لا يجعل المكلف فاقدا له حقيقة فهو حال كونه واجدا للماء مرخوص له بالتيمم أيضا إرفاقا وإمتنانا لا أنه واجد وفاقد للماء معا، وليس في هذا جمع بين المتناقضين ولا فيه شائبته. نعم انما تلزم هذه المناقشة إذا كان الواجد في جميع الموارد محكوما بوجوب الوضوء عليه والفاقد في جميع الموارد محكوما بوجوب التيمم عليه من غير تخلف وقد عرفت أن الامر ليس كذلك بل المكلف مع كونه واجدا للماء يمكن أن يكون مرخوصا بالتيمم امتنانا. والذي يكشف عما ذكرناه أن ذلك لو استلزم الجمع بين المتناقضين للزم الالتزام به في جميع موارد التخصيص من أول الفقه إلى آخره لانه في تلك الموارد يوجد حكمان، مع انه لا يلتزم به متفقه فضلا عن الفقيه إذ ليس هناك إلا موضوع واحد كان محكوما بحكم ثم حكم عليه بحكم ثان. فالمتحصل: ان كون المكلف مخيرا بين الغسل أو الوضوء وبين التيمم أمر ممكن لا إستحالة فيه ولا مانع من أن يكون مأمورا بالطهارة الاعم من المائية والترابية. وعلى الجملة: ان الحكم بجواز التيمم في حقه ليس لاجل فقدانه الماء بل لاجل الامتنان وإلا فهو واجد للماء حقيقة. نعم يقع الكلام في الدليل على ذلك فانه في موارد الضرر المباح والحرج مأمور بالتيمم وهو منه صحيح من دون كلام، وانما الكلام في صحة الغسل أو الوضوء الصادر منه فانه بعدما رفع الشارع الامر