التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥
إذا خاف فوت الوقت صلى في آخر الوقت متيمما وصلاته حينئذ مأمور بها فلابد من النظر فيها إلى أن الخوف هل هو موضوع للحكم بوجوب الصلاة مع التيمم أو أنه طريق إلى ضيق الوقت ليصح التعدي عن موردها - على الاول - إلى ما نحن فيه. والصحيح أن الخوف قد أخذ طريقا إلى ضيق الوقت واقعا وليس له موضوعية في الحكم بوجوب الصلاة مع الطهارة الترابية وذلك بقرينتين. احداهما: قوله " خاف أن يفوته الوقت " [١] فان ظاهره وقت الصلاة فدلت هذه الجملة على أن فوت الوقت الواقعي هو الموجب للحكم بوجوب الصلاة مع التيمم والفوت طريق إليه. وثانيهما: قوله " وليصل في آخر الوقت " [٢] فان المراد بالوقت فيها هو الوقت المذكور قبله - اعني وقت الصلاة لا وقت الخوف كما لا يخفي - وهذا يدلنا أيضا على أن المقدار على نفس الوقت، والخوف طريق إليه ولا موضوعية لا في الحكم ليمكننا التعدي إلى ما نحن فيه. وعلى الجملة: ان مفروض الصحيحة ما إذا صلى آخر الوقت ولا يتصور معه إنكشاف سعة الوقت بعد الصلاة - في الوقت - وإلا لم يكن صلى آخر الوقت بل قبله وهو قبر ما نحن فيه - اعني ما إذا اعتقد ضيق الوقت ثم انكشف سعته - فدلت الصحيحة على أن من خاف فوت الوقت وصلى آخر الوقت لم يجب عليه القضاء. فلو صلى من غير طلب باعتقاد الضيق ثم انكشف سعة الوقت
[١] و
[٢] راجع الوسائل: ج ١ باب ١٤ من أبواب التيمم ح ٣ وقد ذكرت جزء منها في باب ١ ح ١ من الجزء.