التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥
في البعد بمقدار لا يصدق عليه انه واجد للماء عرفا وجب عليه التيمم لانه فاقد له لدى العرف. و (فيه): ان المدار في وجوب التيمم والوضوء وان كان على صدق الواجد للماء أو الفاقد له عرفا إلا أن القرب والبعد أجنبيان عن ذلك بالمرة لان النسبة بين صدق الواجد والفاقد والقرب والبعد عموم من وجه. فقد يكون الماء قريبا من المكلف لكن لا يصدق عليه الواجد لعدم تمكنه من الاستعمال، وقد يكون الماء بعيدا عنه بمقدار السفر الشرعي أو الزائد عليه لكن يصدق عليه الواجد لتمكنه من استعماله بالمصير إليه بواسطة السيارة أو الطائرة ومعه يجب عليه الوضوء. فالبعد والقرب ليسا دخيلين في ذلك بل المدار على التمكن من الاستعمال وعدمه ما دام لم يمنع عنه مانع من احتمال السبع أو اللص أو كونه ضرريا أو حرجيا عليه أو خروج الوقت على تقدير الذهاب إليه فانه في هذه الصور لا يجب عليه الوضوء والسير إلى الماء بل يتعين التيمم في حقه لا محالة. نعم الظن بوجود الماء لا عبرة به لعدم اعتبار الظن شرعا كما لا عبرة باحتماله في الازيد من الغلوة أو الغلوتين لان الرواية دلتنا على عدم وجوب الفحص في الزائد عنه وان كان مقتضى أصالة الاشتغال هو الوجوب. هذا بناءا على أن الرواية دلت على عدم وجوب الفحص في الزائد عنه، وكذلك الحال فيما إذا كانت الرواية واردة لبيان عدم جريان استصحاب عدم الوجدان أو الوجود لانها - على ذلك - انما تدل على