التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧١
وان كان مشروطا بالقدرة عقلا لا محالة لاستحالة التكليف بما لا يطلق إلا انها مأخوذة فيه شرعا أيضا لان القادر من الماء ومن استعماله مأمور بالوضوء وغير القادر مأمور بالتيمم. فالقدرة دخيلة في ملاك الوضوء وايجابه، ومع الشك في القدرة يشك في تمامية ملاكه ومع الشك في وجود الملاك لا مانع من الرجوع إلى البراءة بوجه حيث ان عدم جريانها عند الشك في القدرة ليس لاجل نصر وارد فيه وانما هو من جهة أن تفويت الملاك الملزم قبيح عند العقل وهو والعصيان على حد سواء. فإذا علم المكلف بتوجه تكليف في مورد وكونه ذا ملاك كما في موارد كون القدرة ماخوذة في الواجب عقلا فقط ولكنه يشك في قدرته على امتثاله لو لم يفحص عن قدرته واجري البراءة احتمل أن يكون قد فوت الملاك الملزم باختياره، ولا دافع لهذا الاحتمال إلا الفحص ليظهر أن تفويته مستند إلى عجزه وعدم قدرته عليه. وهذا بخلاف المقام إذ لا علم للمكلف بتمامية الملاك الملزم في الوضوء ليكون شكه في القدرة موردا لقاعدة الاشتغال ويجب عليه الفحص عن قدرته إذ القدرة دخيلة في ملاك الوضوء ووجوبه ومع الشك فيها يشك في تمامية الملاك وعدمه، ومع الشك في تمامية الملاك لا محذور في الرجوع إلى البراءة بوجه فلا مانع عنها إلا العلم الاجمالي وما ذكرناه. هذا والجواب عن هذا الوجه أن المورد وان كان من موارد العلم الاجمالي كما مر إلا أنه منحل لا محالة.