التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨
وقوله تعالى " وان كنتم مرضى أو على سفر... " فان المسافر - ولا سيما في الازمنة القديمة وفي الصحارى والقفار - وان كان قد لا يجد الماء حقيقة إلا أن المريض غالبا متمكن من الماء حقيقة وعقلا إلا أنه عاجز عن استعماله لكونه مضرا به. فالمتخلص: ان المراد من عدم وجدان الماء في الآية الكريمة هو عدم التمكن من الاستعمال عقلا أو شرعا. ثم انه لو كنا نحن وهذه الاية المباركة لخصصنا مشروعية التيمم بموارد عدم التمكن من استعماله عقلا أو شرعا كما مر، إلا أن أدلة نفي الضرر والحرج دلتنا على ان مشروعية التيمم عامة لما إذا تمكن المكلف من استعمال الماء عقلا وشرعا بأن كان الماء مباحا له إلا أن استعمال حرجي وعسري في حقه فلابد من التيمم حينئذ. وهذا في الحقيقة تخصيص في أدلة الوضوء والغسل لان أدلة نفي الضرر والحرج حاكمة على أدلة وجوب الوضوء أو الغسل وقد أوضحنا في محله أن الحكومة هي التخصيص واقعا غاية الامر انها نفي للحكم عن موضوعه بلسان نفي الموضوع وعدم تحققه. فما ذكره في المتن من أن التيمم يسوغه العجز عن استعمال الماء لعله ناظر إلى أصل مشروعية التيمم بالجعل الاولي وإلا فبالنظر إلى العنوان الثانوي لا تختص مشروعيته بالعجز بل تثبت عند الضرر والحرج ايضا. هذا