التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣
ليتوجه المكلف إلى وجوبه وانما تعلق النسيان بالفرد، وما أتى به قبل التكفين والفرد لم يتعلق به التكليف بوجه، ومعه إذا التفت بعد التكفين إلى أنه قد صلى قبله فمقتضى إطلاق مادل على وجوب الصلاة على الميت بعد التكفين يقتضي وجوب الاعادة لا محالة. وهذا نظير ما لو غفل المكلف عن وجوب صلاة الظهر في ساعة فانه لا يمكن أن يقال التكليف بصلاة الظهر قد أرتفع عن المكلف بنسيانه وبعد تلك الساعة لو التفت لم تجب عليه الصلاة إذ لا دليل على عود التكليف بعد الارتفاع. ولا وجه له سوى أن ما تعلق به النسيان ليس إلا فردا من أفراد الصلاة وهو ليس بمتعلق التكليف ليرتفع بنسيانه وانما المتعلق هو الجامع بين أفرادها الطولية والعرضية وهو مما لم يتعلق النسيان به. ومن هنا قلنا ان مقتضى القاعدة الاولية وجوب الاعادة عند نسيان جزء أو شرط من الصلاة لان ما تعلق به النسيان غير مأمور به والمأمور به هو الطبيعي الجامع بين افرادها الطولية والعرضية بين المبدء والمنتهى كالزوال والمغرب مثلا فإذا التفت إلى الحال بعد ذلك الفرد وجبت عليه الاعادة والاتيان بالطبيعي المأمور به بجميع ما يعتبر فيه من القيود والاجزاء. نعم لا نلتزم في تلك الموارد بوجوب الاعادة بمقتضى حديث " لا تعاد " وان كانت القاعدة الاولية مقتضية للاعادة، ومعه لا نحتاج في المقام إلى إقامة الدليل على عود التكليف بصلاة الميت بعد الارتفاع لان التكليف باق بحاله ولم يرتفع ليحتاج إلى العود.