التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧
اليوم يوم الثلاثاء ولكن كان عليه أحد الاغسال من الجنابة أو مس الميت فهل يصح غسله حينئذ ويقع عن الجنابة أو مس الميت أو يقع باطلا؟ والصحيح في ذلك هو الحكم بالبطلان لانه من صغريات الكبرى المعروفة: " ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ". وتوضيحه: ان المستفاد من الروايات ان الاغسال طبائع وحقائق مختلفة كما ان اسبابها مختلفة وليست كالوضوء الذي هو أمر واحد والاختلاف انما هو في أسبابه من بول أو نوم أو نحوهما حتى يكون الاتيان به بقصد أنه مسبب عن البول مثلا كافيا وان كان في الواقع مستندا إلى سبب آخر لانه حقيقة واحدة ولا اختلاف في حقيقته. بل الاغسال متعددة بحسب الاسباب والمسببات، غاية الامر اختلافها بالعنوان لا بالذات نظير اختلاف صلاتي الظهر والعصر لانهما وان كانتا حقيقة واحدة بالذات لتركب كل منهما من ركعات أربعة وقراءة وغير ذلك إلا أنهما يختلفان بالعنوان - أي عنوان صلاة الظهر والعصر لقوله (ع) إلا أن هذه قبل هذه [١] وفي مثله إذا أتى بالعمل بعنوان الظهر مثلا ثم ظهر أنه قد أتى به سابقا لم يقع ذلك عصرا لان ما قصده لم يقع وما وقع لم يقصده والامر في المقام كذلك لان ما قصده من غسل الجمعة لم يقع لانه يوم الثلاثاء على الفرض وما وقع من غسل الجنابة أو مس الميت لم يقصده على الفرض فيقع باطلا فان الاغسال حقيقة واحدة بالذات وهي إيصال الماء إلى البدن لكنها مختلفة بالعنوان ومعه لابد
[١] راجع الوسائل: ج ٣ باب ٤ من أبواب المواقيت ح.