التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
النبش - كما تقدم في مسألة الدفن في الارض المغصوبة وهذا مما لا ينبغي التأمل فيه. وانما الكلام في ان النبش جائز في مطلق المال المدفون مع الميت ولو كان قليلا وفي مطلق الميت ولو كان قبر معصوم (ع) أو من يأتي تلوه من العلماء العظماء ونحوهم، أو يختص بالمال المعتد به لدى العقلاء وبغير المعصوم وشبهه؟ الصحيح: هو الثاني فان المال القليل لا يحتمل جواز النبش له وهتك الميت لاجل اخراج فلس ونحوه مما لا يعتد به العقلاء فحق الميت اقوى من حق المالك بلا كلام. كما أن القبر إذا كان قبر معصوم لم يجز نبشه ولو لاجل مال معتد به لدى العقلاء لانه هتك في حقه. نعم: ورد في رواية المغيرة بن شعبة أنه دفن مع النبي صلى الله عليه وآله خاتمه ثم نبش قبره صلى الله عليه وآله واخرج الخاتم وانه كان يفتخر بذلك لانه آخر من عهد عهدا بالنبي صلى الله عليه وآله [١]. إلا أن الرواية ضعيفة السند وهي مكذوبة ومروية من طرق العامة وراويها المغيرة من اعداء أمير المؤمنين (ع) فلا يمكن الاعتداد بها إذ حكي أنه لم يكن حاضرا عند دفن النبي صلى الله عليه وآله -. على أن ظاهرها أنه دفن خاتمه معه صلى الله عليه وآله عمدا، والدفن العمدي لا نرخص فيه النبش حتى في غير النبي صلى الله عليه وآله لانه الذي اقدم على تضرره بدفنه مع الميت فكيف بقبر النبي صلى الله عليه وآله؟!
[١] راجع السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٠٣ والمهذب ج ١ ص ١٣٨.