التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥
النبش مقدمة للدفن الواجب وهو الدفن في الارض المباحة، هذا كله في صورة الجهل بالغصبية. وأما إذا نسي الغصبية فدفن الميت فيها فلا يأتي فيه ما ذكرناه عنه الجهل بالغصبية لان الجهل لا يرفع الحرمة الواقعية كما مر، والنسيان موجب لسقوط الحرمة واقعا وكون الدفن مباحا واقعا ومعه يقع مصداقا للمأمور به فيسقط به الامر بالدفن فلا يبقى مقتض ومسوغ لا باحة النبش لانا انما أجزنا النبش مقدمة للدفن المأمور به فيما إذا كان غير مأمور به، وفي المقام حيث كان الدفن مصداقا للمأمور به فلا مرخص في النبش بوجه، نعم هذا إذا كان ناسي الغصبية غير الغاصب للارض فلو كان الغاصب هو الناسي فنسيانه غير رافع للحرمة الواقعية لانه من الامتناع بالاختيار، والحرمة حينئذ هي الحرمة السابقة على النسيان حيث حرم عليه جميع التصرفات فيما عصبه إلى آخر تصرفاته، والامتناع بالاخيار لا ينافي الاختيار وهذا بخلاف ما إذا كان الناسي شخصا غير الغاصب. وكيف كان: فرق واضح بين الجهل والنسيان على ما فصلناه عند التكلم على التوضوء من الماء المغصوب حيث قلنا انه محرم واقعا عند الجهل بالغصبية والوضوء باطل لا محالة، وأما عند النسيان فهو أمر محلل واقعا لسقوط الحرمة عنه واقعا وكونه مصداقا للمأمور به وقابلا للتقرب به فان مجرد المبغوضية الواقعية لا تمنع من التقرب به بعد ترخيص الشارع فيه واقعا. ثم ان هذا كله بالاضافة إلى غير مالك الارض من سائر المكلفين وذلك لسقوط الواجب الكفائي بالدفن في الارض المغصوبة نسيانا فلا