التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٣
الارض لانحصار المدفن بها فانه لو أخرجه من أرضه لبقي الميت بلا دفن وأكلته السباع وانتشرت رائحته ونتنه وأوجب ذلك هتكه وهو حرام، وأما حديث " لا ضرر " فهو غير جار في المقام حتى يترتب عليه جواز إخراج الميت من أرضه كما لو أدخله الجائر في ملكه من دون إختياره حيا فان المالك يجوز له إخراجه من أرضه حينئذ فليكن الامر بعد موته كذلك، والوجه في عدم جريانه: " أولا " إن ذلك لا يوجب ضررا على المالك إما لبذل ثمن الارض له إذا كان هتاك باذن له، وإما لانه لا يوجب نقصا في أرضه إذ لا منافاة بين أن يدفن الميت في أرضه وبين جواز الانتفاع بأرضه كما كان ينتفع بها قبل الدفن. و " ثانيا " ان قاعدة " لا ضرر " إنما شرعت للامتنان فإذا لزم من جريانها في مورد خلاف الامتنال على غيره فلا مقتضي لجريانها والامر في المقام كذلك لانها لو جرت في حق المالك لتضرره ببقاء الميت في أرضه لاوجب ذلك خلاف الامتنان على الميت لاستلزامه بقاء الميت بلا دفن لتأكله السباع وتهتك حرمته وهو أيضا من افراد المسلمين. وعلى هذا لا يجوز للمالك اخراج الميت من ارضه هذا بحسب البقاء، ومنه يظهر الحال في الحدوث كما لو لم يكن من الابتداء أرض صالحة للدفن سوى تلك الارض ولو باجبار الظالم حلى دفنه فيها وعدم ترخيصه الدفن في غيرها فانه يجب أن يدفن ابتداء وحدوثا في تلك الارض لعين ما تقدم. ثم إن ما ذكرناه من جواز النبش إذا دفن في أرض الغير من دون