التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٢
يجوز للمالك أن لا يرضى ببقاء الميت في أرضه ولا يقبل الثمن لانه مقتضى كون الناس مسلطين على أموالهم، هذا إذا كان هناك موضع ثان صالح لدفن الميت فيه، وأما إذا انحصرت الارض المدفون فيها بدون رضا المالك به فلا يجوز نبشه واخراجه منها لغير المالك لانه انما كان جائزا في الصورة الاولى مقدمة للدفن الواجب، ومع انحصار الارض بتلك الارض وعدم وجود مدفن آخر قابل له لا يجب الدفن لعدم كونه مقدورا ومع عدم وجوبه لا موجب للنبش فالنبش على غير المالك محرم. وأما المالك فهو من موارد تزاحم حق الميت وحق المالك: أما المالك فلاجل كونه مسلطا على ماله ولا يجوز التصرف فيه إلا باذنه وأما الميت فلاجل وجوب دفنه وعدم رضا الشارع ببقائه من غير دفن لتنهتك حرمته وتأكله السباع وتخرج رائحته نتنه فلو أخرج من قبره بقي بلا دفن لانحصار الارض بتلك الارض. والصحيح عدم جواز النبش للمالك أيضا لما أشرنا إليه من أن الشارع لا يرضى ببقاء الميت بلا دفن لتأكله السباع أو ينتن وتهتك حرمته. ويكفي في ذلك إطلاقات أدلة الدفن لانه واجب على المكلفين الذين منهم المالك فلا يجوز له النبش لانه خلاف الدفن الواجب عليه. ولا يقاس هذا بالكفن الذي قلنا نعدم وجوب بذله على المؤمنين إذا لم يكن للميت مال يشترى به الكفن إذ الواجب على المكلفين انما هو الكفن لا الكفن فإذا لم يوجد كفن يدفن عاريا فان الدفن عاريا لا يوجب الهتك عليه إذ لا يبقى الكفن إلا اياما معدودة. وهذا بخلاف الدفن في مفروض الكلام فانه واجب وموجب لبذل