التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١
وكذا فيما إذا كانت الارض على وجه لا تمنع على انتشار رائحة الميت بدفنه مع أن الدفن واجب في كلتا الصورتين من غير نكير. وهذا يدلنا على أن عدم انتشار الرائحة حكمة نوعية داعية إلى جعل وجوب الدفن وبما أنه مطلق حيث يم يقيد بما إذا انتشرت رائحة الميت وتغير أم لم تنتشر ولم يتغير فلابد من الالتزام بوجوب الدفن في كلتا الصورتين. (الثالث): إن تأخير الدفن عن الغسل والصلاة والتجهيز إذا كان مستلزما لطرو الفساد على الميت امر غير جائز فانه لابد حينئذ من تقديم الدفن من غير غسل ثم يصلى على قبره. فادا لم يجز التأخير المستلزم لطرو الفساد بالاضافة إلى الواجب كالغسل والصلاة فلا يجوز تأخيره بالاضافة إلى الامر المستحب وهو النقل إلى المشاهد المشرفة بطريق اولى. والجواب عن ذلك: إن عدم جواز تأخير الدفن في مفروض المسألة امر لم يرد في نصل ولم يقم عليه اجماع تعبدي وانما افتى به جماعة. نعم: لا اشكال في جواز الدفن قبل التغسيل والصلاة عليه حينئذ واما حرمة تأخيره فلا، فإذا لم يعد ابقاؤه وتأخيره المستلزم لطرو الفساد عليه اهانة في حقه - كما لا يعد - فلا يمكننا الحكم بحرمة النقل. نعم: قد يتوهم أن ما دل عيل الامر بالدفن عام زماني ويدل على وجوب الدفن في كل آن ومن ثمة لو خرج الميت عن قبره بسبب من الاسباب وجب دفنه ثانيا وانما خرجنا عن عمومه بمقدار التغسيل والصلاة عليه ونحوهما واما بالاضافة إلى النقل فلا فمقتضى