التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
ومن الظاهر أن الدفن في ملك الغير طلقا كان أو غير طلق ليس سائغا لان الوقوف حسبما يوقفها اهلها، وحيث أن الواقف لم يوقفه للدفن فيكون الدفن فيه كالدفن في الارض المغصوبة وهو حرام. واما المساجد فقد ذكرنا في بحث المكاسب أن الوقف في المساجد تحرير لرقبة الارض نظير التحرير للعبد فكما أن العبد يحرر من العبودية كذلك الارض إذا جعلت مسجدا لاجل عبادة الله تكون محررة وحرة عن المملوكية ولعله إليه اشار سبحانه بقوله " أن المساجد لله " بناءا على أن المراد بالمساجد فيها هو الاماكن المجعولة مسجدا لا مساجد الانسان من الجبهة وغيرها. ولابد فيه من مراعاة الجهة التي لاجلها حررت الارض وهي جهة العبادة لله سبحانه فلا يجوز التصرف في المساجد في غير تلكم الجهة مثل الدفن. نعم: قامت السيرة على جواز التصرف في المساجد بما لا يكون مزاحما للعبادة كالجلوس والنوم فيها وان كان مكروها وبما ان الدفن فيها لم يقم دليل على جواز فلابد من الحكم بعدم جوازه. بل يمكن أن يقال: ان الدفن في المساجد مزاحم للعبادة فيها لان الصلاة على القبر مكروهة وجعل المسجد مدفنا يوجب منقصة فيه وهي تنافي العبادة التي لاجلها جعلت الارض مسجدا. كما أن الدفن إذا كثر كرهت الصلاة فيه لانها من الصلاة بين القبور وهي مكروهة. نعم لو دفن في المسجد على نحو لا يصدق عليه عنوان القبر - كما إذا دفن فيه بفرسخ من قعر الارض - لم