التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢
الصلاة على الميت بين الموافق والمخالف. " الجهة الثانية ": هل يجب تحنيط الشهيد أو لا يجب تحنيطه كما لا يجب تغسيله ولا تكفينه؟ قد يبدو من تعرض الفقهاء لحكم الشهيد في بابي التغسيل والتكفين ومن استثنائهم اياه عن وجوبهما وعدم تعرضهم له في باب التحنيط وعدم استثناءهم اياه عن وجوبه: أن الشهيد يجب تحنيطه. إلا أن الامر ليس كذلك فان الشهيد لا يجب تحنيطه كما لا يجب تغسيله وتكفينه، وذلك لما استفدناه من الاخبار الواردة في الشهيد من أن التحنيط يلازم التكفين فمتى وجب التكفين وجب التحنيط وحيث ان الشهيد لا يجب تكفينه فلا يجب تحنيطه أيضا. ففي موثقة أبي مريم الانصاري: " الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلي عليه وان لم يكن به رمق كفن في أثوابه ". حيث دلت على أن التحنيط انما هو فيما إذا وجب تكفين الميت كما إذا لم يكن شهيدا أو قد أدركه المسلمون وبه رمق وأما إذا وجب أن يدفن بثيابه ولم يجب تكفينه لم يجب تحنيطه أيضا. بل صرح في صحيحة زرارة [١] أو حسنته بأن الشهيد لا يحنط حيث ورد فيها: قلت له: كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه قال: نعم في ثيابه بدمائه ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو. نعم إذا جرد الشهيد عن ثيابه ووجب أن يكفن نلتزم فيه بوجوب التحنيط للمطلقات الآمرة به فان موضوع عدم وجوب التحنيط هو الذي يدفن بثيابه فإذا جردت ثياب الشهيد ولم يدفن بثيابه انتفى
[١] الوسائل: ج ٢ باب ١٤ من أبواب غسل الميت ح ٨.