بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٦
أو تخصصا، فلا يمكن أن يعارض به الإطلاق من دليل نجاسة الميتة، إلا بناء على جواز التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصص، وهو باطل عندنا. لا يقال: ارتكازية السراية بين المتلاقيين مع الرطوبة توجب ظهور روايات استثناء الأنفحة في طهارة الظرف والمظروف معا. فإنه يقال: هذا الارتكاز وإن كان ثابتا في ذهن العرف والمتشرعة، وعلى أساسه نستفيد طهارة المتلاقيين في سائر الموارد، إلا أنه في خصوص المقام لا يمكن التعويل عليه، باعتبار أن ارتكازية السراية يقابلها ارتكاز عدم الفرق في نجاسة الميتة بين هذا الجزء وسائر الأجزاء، وكما أن الالتزام بطهارة المظروف دون الظرف يعني تحديد الارتكاز الأول، كذلك الالتزام بنجاسة الظرف يعني تحديد الارتكاز الثاني. وأما على التقدير الثاني وهو إجمال روايات استثناء الأنفحة وترددها بين الظرف والمظروف، وهذا ما لا نقول به فتارة: يفرض أن كلا من الظرف والمظروف جزء من الميتة مشمول لإطلاق دليل النجاسة وأخرى: يفرض أن الجزء هو الظرف فقط، وأما المظروف فهو كالبيض ليس من أجزاء الميتة. أما على الفرض الأول فيمكن إثبات طهارة المظروف بدعوى: أن العرف لا يحتمل نجاسة المظروف مع طهارة الظرف، باعتبار أن جزئية الظرف والتصاقه بالميتة، واقتضاء الموت لنجاسته بحسب المناسبات المركوزة لدى العرف آكد وأشد من المظروف، فتنعقد ببركة هذا الفهم العرفي دلالة عرفية في دليل الاستثناء لشمول المظروف، حتى لو كان النظر فيه إلى الظرف خاصة. ولو أنكرنا هذا الوجه اندرج المقام في موارد دوران أمر المخصص