بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٦
النجاسة للدم لا ينحل الى قضية شرطية موازية، بمعنى انه إذا وجد الدم كان قذرا، بل الى قضية مفادها إذا كان الشئ دما فهو قذر، وكون الدم دما لا يتوقف على وجوده، وهذا يعني ان المجعول فعلي بنفس الجعل دون توقف على وجود الموضوع. ويترتب على ذلك: ان المستصحب هو عدم المجعول الثابت بعدم الجعل، لا عدمه الازلي الثابت بعدم وجود الموضوع. ثالثها: التمسك بالاستصحاب الموضوعي فيما إذا كانت الشبهة موضوعية لا مفهومية، لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المجمل. وذلك باجراء استصحاب العدم الازلي لدمية المائع المشكوك الثابت قبل وجوده. وقد يقال باجراء استصحاب عدم كونه دما ولو بني على عدم جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية، لان مادة هذا المائع لم تكن دما في زمان يقينا فيستصحب ذلك. وفيه: ان هذا مبني على جريان الاستصحاب في موارد الشك في الاستعملة، لان المقام منه، حيث ان تحول الغذاء الى دم، يعتبر استحالة عرفا، وهو لا يجرى على ما يأتي ان شاء الله تعالى في بحث المطهرات: وقد يقال: بعدم جريان الاستصحاب لنفي دمية المائع ولو قيل باجراء الاستصحاب في الاعدام الازلية، لان الدمية من الخصائص الذاتية لا العرضية والخصوصيات الذاتية لا يقين بعدمها اصلا، لان ثبوت الشئ لذاته ضروري بقطع النظر عن وجوده: وتفضيل الحال في ذلك: ان الحكم بالنجاسة ان كان بجسب الفهم العرفي حكما مترتبا على وجود الخارجي للدم، فمن الواضح ان هذا الوجود لم يكن قبل تحققه وجودا للدم، فيستصحب العدم الازلي لذلك. وان كانت النجاسة بحسب الفهم العرفي حكما لذات الدم في نفسه بقطع النظر باقذارة، فلا يمكن اجراء استصحاب عدم دمية ذات المائع المشكوك،