بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٣
حرمة المسكر من المطبوخ رأسا، وأنه كان يرى أن حلية العصير العنبي المغلي غير المسكر من فروع حلية المسكر من المطبوخ وعدم حرمة قليله فناقش الأصل دون الفرع. الاحتمال الرابع: هو الالتزام بأن روايات الباب متكفلة لتخصيص زائد لعموم دليل الحل باقتضائها حرمة العصير العنبي المغلي ولو لم يكن مسكرا. وهذا هو المتعين ولو احتياطا، بلحاظ ما تقدم في مناقشة الاحتمالات الثلاثة السابقة. وبعد افتراض الفراغ عن حرمة العصير العنبي المغلي مطلقا يقع الكلام في مسائل: المسألة الأولى: وهي أن الأصحاب بعد اتفاقهم على ارتفاع الحرمة عن المطبوخ على النار بذهاب الثلثين وقع الكلام بينهم في المغلي بنفسه بسبب حرارة الشمس، وأنه إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه هل يحلل أو لا؟ فذهب المشهور إلى حليته بذلك، وذهب شيخ الشريعة - قدس سره - إلى أن ذهاب الثلثين إنما يحلل المغلي بالنار وأما المغلي بنفسه فلا يحل إلا بالتخليل ونسب هذا القول إلى بعض المتقدمين. ولشيخ الشريعة - قدس سره - في إثبات مذهبه ثلاثة أساليب: الأسلوب الأول: هو التمسك بمجموع روايات الباب، وبيان ذلك: أنها تنقسم إلى طائفتين: الأولى: ما دلت على حرمة العصير المغلي من دون أن تقيد الحرمة فيها بعدم ذهاب الثلثين. والثانية: الروايات التي تقيد الحرمة بما قبل ذهاب الثلثين وهي روايات الطلا والبختج والطائفة الثانية مختصة بالمغلي بالنار لأن الطبخ بالنار هو المفروض في موضوعها والطائفة الأولى مختصة بالمغلي بنفسه وذلك لأنه وإن لم يذكر فيها هذا القيد للغليان ولكن عدم ذكر سبب الغليان يوجب الانصراف إلى الغليان