بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٧
توهن الإجماع، وأماريتها أقوى من أمارية روايات الطهارة في مسألة نجاسة الكافر، لأننا ذكرنا هناك: أن الرأي السائد بين علماء المسلمين من السنة في عصر الأئمة كان هو طهارة الكافر، وفي مثل ذلك يحصل ظن قوي بصدور روايات تدل على الطهارة على أي حال، إما جدا أو تقية، وهذا يعني أن صدور روايات الطهارة على فرض النجاسة ليس بأبعد من فرض صدورها على فرض الطهارة، لأن دوافع التقية متوفرة. وهذا الكلام لو تم هناك لا يأتي في هذه المسألة، لأن المشهور بين فقهاء السنة في عصر الأئمة هو الفتوى بالنجاسة، فيكون صدور روايات الطهارة على فرض عدم الطهارة واقعا في غاية البعد، وهذا يقوي أماريتها الوجدانية على ما ينافي الإجماع، خصوصا مع وثاقة الرواة ومعروفيتهم. ولا يبعد مع أخذ مجموع هذه النقاط الخمس بعين الاعتبار سقوط الإجماع في هذه المسألة عن الصلاحية لإيجاد اليقين أو الاطمئنان الشخصي بالحكم الشرعي. وأما الكتاب الكريم فقد استدل منه بالآية الكريمة: " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ". بدعوى أن كلمة (رجس) تدل على النجاسة، ولو من ناحية دعوى الشيخ الطوسي الإجماع على كون الرجس بمعنى النجس. ويمكن أن يورد على هذا الاستدلال بالوجوه الآتية: أولا: أنه عطف على الخمر، الميسر بمعنى القمار، وهو عمل لا تعقل نجاسته، فلا بد أن يراد بالرجس معنى يناسب جعله وصفا للعين والعمل معا، وهو الحزازة والخباثة. ويمكن أن يقال: إن الميسر يطلق على ما يلعب به، وقد جاءت عدة روايات تفسر الآية بذلك. ففي رواية جابر عن أبي جعفر (ع): " قال: لما أنزل الله على رسوله " إنما الخمر والميسر