بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٩
على الثلث فهو حرام، وإذا طبخ على الثلث فهو حلال. فيكون معنى هذا الكلام في ضوء الارتكاز المذكور أنه إذا لم يطبخ على الثلث صار حراما بعد ذلك بالسكر. وهذا الارتكاز إن لم يوجب ظهور روايات الطلا في كونها تعقيبا على النزاع المعروف المركوز بنحو يناسبه، فلا أقل من اقتضائه للإجمال، بمعنى أننا نحتمل أن الارتكاز المعاصر كان بنحو يوجب ظهور روايات الطلا في ذلك عند السامع، واحتمال القرينة المتصلة موجب للإجمال. وتوجد عندنا مؤيدات لما احتملناه في معنى روايات الطلا: منها: نفس استثناء ذهاب الثلثين، فإن القيد المأخوذ في كلام المولى إن لم يكن له نكتة مركوزة في ذهن العرف حمل على التعبد، وإن كان له نكتة مركوزة عرفا انعقد له ظهور بملاك الانسباق العرفي للنكتة المركوزة في أن القيد بلحاظها. وذهاب الثلثين من هذا القبيل، فإن فيه نكتة مركوزة عرفا وهي إخراج المائع عن القابلية للإسكار، وكان العمل على ذلك خارجا، بمعنى أن من كان يتحاشى عن شرب المسكر في المطبوخ يطبخ العصير على الثلث، ومن كان لا يتحاشى عن ذلك يطبخ العصير على النصف أو نحوه، فينصرف الكلام إلى الملحوظ في التحريم إثباتا ونفيا هو الإسكار، بعد فرض عدم عرفية افتراض حرمة واقعية للأعم من المسكر وغيره، بملاك احتياط المولى نفسه خوفا من أن يقع العبد في الاشتباه. ومنها: ما مضى من رواية معاوية بن عمار حيث قال فيها: " رجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف " ونحن لم نجد شخصا من المخالفين في حدود ما لاحظناه أبدى احتمال الحرمة في العصير العنبي المطبوخ على النار مع كونه مسكرا، وإنما اختلفوا في