بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦
وتقريب الاستدلال بها، هو دعوى إطلاقها لما إذا لاقى الماء مع بول أو خرء ما ليس له نفس سائلة. وفيه بقطع النظر عن الاشكال في سند الرواية الذي سوف يأتي حله في بعض الأبحاث المقبلة أنها لا تدل على المدعى فإن تمام النظر فيها إلى حيثية فساد الماء بالحيوان أو بميتته من حيث كونه حيوانا ذا نفس أو ليس ذا نفس، فلا تكون الرواية في مقام بيان فساد الماء بنجاسة حيثيات الحيوان ذي النفس وعدم فساده بشئ من حيثيات الحيوان غير ذي النفس كي يتمسك بالإطلاق فيها. ثم لو فرضنا إطلاقها تقع طرفا للمعارضة مع عموم نجاسة بول الحيوان غير المأكول بنحو العموم من وجه، فهل تقدم الرواية أو ذاك العموم؟ الصحيح: أن تقديمها على ذلك العموم موقوف على تمامية أحد وجهين: الوجه الأول - دعوى حكومتها عليه بملاك النظر المستفاد من ظهور سياقها في الاستثناء بعد الفراغ عن ثبوت النجاسة في الجملة بنحو القضية المهملة. الوجه الثاني - دعوى أن هذه الرواية أخص مطلقا من مجموع أدلة نجاسة الميتة وأدلة نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، لأن تقديم هذا المجموع عليها يوجب إلغاءها. وحينئذ، فتارة نقول بأن أخصية دليل من مجموع دليلين توجب صلاحيته للقرينية عليهما وتقدمه عليهما معا بلحاظ أن الأخص من مجموع الدليلين لو فرض اتصالهما واتصاله بهما لكان صالحا للقرينية على تقييد كل منهما، وكل ما كان كذلك في فرض الاتصال فهو موجب لهدم الحجية والتقدم بالقرينية في فرض الانفصال. وأخرى نقول: بأن الدليل الأخص من مجموع دليلين يستحق التقدم بملاك الأخصية على المجموع بما هو مجموع لا على الجميع، وبعد التقديم على المجموع يحصل التعارض بين إطلاق الدليلين المكونين للمجموع الأعم. فعلى الأول تقدم الرواية على كل من دليلي نجاسة الميتة ونجاسة البول