بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٩
بالآية على اشتراط طهارة التراب. وافتراض طاهر كذلك يساوق افتراض تشريع النجاسة. والمنقول أن سورة المائدة قبل سورة التوبة فإذا أوجبت هذه الشواهد وغيرها الظن الاطمئناني بسبق تشريع النجاسة لم يتم الجواب المذكور. غير أن الصحيح مع هذا عدم تمامية أصل الوجه، لأن النجاسة وإن كانت مشرعة إجمالا في ذلك الزمان، ولكن المتتبع يكاد أن يحصل له القطع بأن لفظة النجاسة لم تكن قد خصصت للتعبير عن القذارة الشرعية، وإنما كان يعبر عنها بتعبيرات مختلفة في الموارد المتفرقة. ولهذا نلاحظ أن مجئ لفظ (النجاسة) في مجموع الأحاديث المنقولة عن النبي (ص) إما معدوم وإما نادر جدا، لا في طرقنا فقط، بل حتى في روايات العامة التي تشتمل على ستمائة حديث عن النبي (ص) في أحكام النجاسة، ولم أجد فيها التعبير بعنوان النجس إلا في روايتين: في إحداهما نقل الراوي: أن رسول الله (ص) قال: " إن الهر ليس بنجس "، وفي الأخرى: نقل أن صحابيا واجه النبي وهو جنب فاستحى وذهب واغتسل واعتذر من النبي فقال (ص) " سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ". وهذا يكشف عن ضئالة استعمال لفظة النجاسة ودورانها في لسان الشارع، الأمر الذي ينفي استقرار الاصطلاح الشرعي بشأن هذه اللفظة. الوجه الثاني: دعوى حمل النجاسة على النجاسة الشرعية بقرينة حالية خاصة، وهي ظهور حال المولى في كونه في مقام المولوية، فلو حمل اللفظ على النجاسة غير الشرعية الاعتبارية لكان هذا إخبارا من قبل المولى عن أمر خارجي، وهو خلاف الظهور الحالي المذكور. ويرد عليه - مضافا إلى إمكان منع هذا الظهور في القرآن الكريم الذي له أغراض تربوية شتى - أن نجاسة المشرك ذكرت تعليلا لحكم شرعي وهذا