بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١١
واما إذا أخذنا بالفرضية الثانية وكانت النجاسة حكما لدم معين وعنوان وجودي كالمسفوح ولو شأنا، فاستصحاب عدم الخروج أو عدم التخلف لا يثبت هذا العنوان الا بنحو الأصل المثبت، فلا تثبت النجاسة: الثاني: التمسك بالاستصحاب بوجه آخر. توضيحه: اننا إذا فرضنا مثلا أن المقدار المتعارف خروجه هو أوقية قد أصبحت بالسفح ولو سفحا شأنيا، سواء كانت قد خرجت أولا. ويشار حينئذ الى الدم الموجود في الذبيحة فعلا ويقال: ان لم يكن هذا نجسا ذاتا فقد كان ملاقيا حتما لذاك الدم الذي صار نجسا، فان الملاقاة معلومة ولو بلحاظ حال الحياة، ونشك في انقطاع الملاقاة وعدمه، إذ لو خرج مجموع الأوقية فقد انقطعت الملاقاة والا فلا، فتستصحب وتثبت النجاسة. من قبيل ما لو لا قي الثوب مع الخشبة وعلمنا بأنها تنجست، وشك في بقاء الملاقاة الى حين نجاسة الخشبة فتستصحب الملاقاة الى حين النجاسة. لا يقال: العبرة بملاقاة النجس بعنوان كونه نجسا، وهذا لا يثبت الا بالملازمة. فانه يقال: انه لو ثم هذا الاشكال لبطل أيضا استصحاب نجاسة الملاقي - بالفتح - لاثبات نجاسة الملاقى. والجواب: يكون بالالتفات الى أن هذه الموضوعات ترجع الى التركيب، فموضوع النجاسة هو الملاقاة مع جسم، وان يكون ذلك الجسم نجسا. فلو علم بالجزء الأول وشك في الثاني جرى استصحابه، كما في استصحاب نجاسة الملاقي - بالفتح - وان علم بالثاني وشك في الاول جرى أيضا استصحابه، كما في المقام وفيما ذكرناه من مثال الخشبة. وعليه فهذا الاستصحاب فيما نحن فيه يحكم بالنجاسة. الا أن هذا الاستصحاب انما يجري فيما إذا شك في خروج المقدار المعلوم تعارف خروجه، لا فيما علم بالمقدار الخارج وشك في مقدار المتعارف