بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٣
انطبخ أخرجوه فألقوه في إناء آخر ثم صبوا عليه ماءا ثم مرس ثم صفوه بثوب ثم ألقي في إناء ثم صب عليه من عكر ما كان قبله ثم هدر وغلا ثم سكن على عكره فقال رسول الله (ص): يا هذا قد أكثرت علي أفيسكر؟ قال نعم فقال: كل مسكر حرام فرجع القوم فقالوا يا رسول الله (ص) إن أرضنا أرض دوية ونحن قوم نعمل الزرع ولا نقوى على ذلك العمل إلا بالنبيذ فقال صفوه لي فوصفوه كما وصفه أصحابهم فقال رسول الله (ص) فيسكر؟ قالوا نعم، قال: كل مسكر حرام وحق على الله أن يسقي كل شارب مسكر من طية خبال أتدرون ما طينة خبال؟ قالوا: لا. قال: صديد أهل النار [١]. وهذه أحسن الروايات من حيث وضوحها في المطبوخ فالسائل يبين بأصرح بيان أنه مطبوخ ومع هذا يسأل النبي (ص) هل يسكر أو لا؟ فهي كالصريح في حلية المطبوخ غير المسكر إلا أنها في خصوص التمر في المقام ثم إنها ضعيفة سندا بإبراهيم بن إسحاق. وهناك روايات أخرى لا تختص بالمطبوخ بل ليس لها إطلاق يستفاد منه شمول المطبوخ فلا تفيد في مقام المعارضة مع موثقة عمار. فمنها - رواية حنان بن سدير قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في النبيذ فإن أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرته بشربه فقال صدق أبو مريم سألني عن النبيذ فأخيرته أنه حلال ولم يسألني عن المسكر ثم قال إن المسكر ما اتقيت فيه أحدا سلطانا ولا غيره قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام فقال له الرجل هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أي شئ هو؟ فقال: أما أبي فكان يأمر الخادم فيجئ بقدح فيجعل فيه زبيبا ويغسله غسلا نقيا
[١] الوسائل ج ١٧ ب ٢٤ من أبواب الأشربة المحرمة ح ٦ ص ٢٨٤.