بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٤
الفعل أيضا، كما في قوله تعالى: " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان "، والنجاسة لا يوصف بها إلا الأعيان. غير أن هذا الوجه للمنع غير سديد، إذ مضافا إلى أن مجرد استعمال الكلمة في معنى لا يمكن اتخاذه دليلا على معناها الحقيقي، لا شاهد في الآية على إطلاق الرجس على الفعل، لقوة احتمال أن يكون المراد من الميسر والأنصاب والأزلام آلاتها وأدواتها، كالأصنام والكعاب المستعملة في الرهان، وقد فسرت بذلك أيضا في بعض الروايات. مع أنه لو فرض إطلاق الكلمة بمعنى يصح انطباقه على الفعل فغايته أنها ذات معنى قابل لاتصاف الفعل والعين معا به، وهو الأمر المستقبح والمستنكر، كما فسر به في اللغة. ويكون استفادة الاستقذار منه حينما يطلق على العين، باعتباره المساوق مع ذلك المعنى في العين بحسب المناسبات. والصحيح في المنع أن يقال: أن كلمة الرجس لم يثبت لها وقتئذ حقيقة شرعية في النجاسة الشرعية الحكمية، كي تحمل عليه الآية، وإنما غاية ما يمكن افتراضه أنه إخبار عن القذارة التكوينية الثابتة عرفا أيضا في هذه العناوين، فلا يمكن أن يستدل بالآية على النجاسة الشرعية الحكمية وهذا تشكيك قد أبرزناه حتى في كلمة النجس المستعملة في صدر الإسلام كما في قوله تعالى " إنما المشركون نجس... ". وأما السنة، فقد ادعي تواترها واستفاضتها على نجاسة الدم. وهي وإن كانت - جلا أو كلا - ليست في مقام بيان أصل النجاسة، وإنما تبين أحكاما طولية متفرعة على النجاسة، إلا أنها تكفي لإثبات القضية المهملة على كل تقدير. وأما الإجماع فتوى وعملا، فلا إشكال في ثبوته على القضية المهملة أيضا. الجهة الثانية: في نجاسة الدم بنحو القضية المطلقة في عموم أو إطلاق