بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٨
وردت في كلام الإمام (ع) كلمة (وحشيا) التي كانت واردة في فرض السائل نفسه دون أن يكون له دخل في الحكم الشرعي، مما يشهد على أن نظر الإمام (ع) إلى فرض السائل. فالصحيح: عدم تمامية الأمر الأول، لأن أدلة النجاسة قد رتبتها على عنوان الميتة لا عدم التذكية. وأما الأمر الثاني، فقد قيل في عدم تماميته: أن الميتة عنوان وجودي عرفا وليس مجرد عدم التذكية، ولو فرض الشك والإجمال كفى ذلك في عدم جريان استصحاب عدم التذكية أيضا. والصحيح: أنا حتى لو جزمنا بكون الميتة عبارة عن الموت لا بالسبب الشرعي الذي هو عنوان عدمي، لم يجد ذلك في جريان استصحاب عدم التذكية، لوضوح أن هذا الوصف العدمي مأخوذ في عنوان الميتة بنحو وحداني نعتي مضاف إلى الموت، وهو الصورة الخامسة من الصور المتقدمة، لا بنحو التركيب، وإلا لم تكن الميتة عنوانا واحدا. واستصحاب عدم التذكية إنما يجدي فيما إذا كان الموضوع مركبا بأحد الأنحاء المتقدمة في الصورة الثانية والثالثة والرابعة من الصور الخمس السابقة. فبناء المسألة على الأمر الثاني كما فعله جماعة في غير محله. وقد اتضح من كل ما تقدم: أن الأصل عند الشك في التذكية هو عدمها بلحاظ حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة، وأصالة الطهارة بلحاظ النجاسة. وأما ما ادعي الخروج به عن الأصل المذكور باعتبار أماريته على التذكية فهي اليد، والسوق، وأرض الإسلام. والمدرك في أمارية هذه العناوين روايات الباب، ويمكن تصنيفها إلى طوائف: الأولى: ما دل على الحلية حتى يعلم أنه ميتة. وهذه الطائفة أجنبية