بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٩
مدركيا، ومستندا إلى النهي في مثل رواية علي بن جعفر، مع عدم تحكيم موثقة عمار الساباطي عليها، إما للغفلة عن الجمع العرفي. أو لعدم العثور على رواية عمار الصريحة في الجواز، بلحاظ أنها مما تفرد الشيخ الطوسي بنقلها من بين المشايخ الثلاث، رغم عقد الكليني في الكافي بابا بعنوان (حكم سؤر اليهودي والنصراني... إلخ). وقد نقلها الشيخ - على الظاهر - من كتاب سعد بن عبد الله، لا من الأصول المتقدمة، فلا غرابة في عدم اطلاع الجميع عليه. أو للمناقشة في دلالة الموثقة بحملها على صورة الظن بقرينة كلمة (على)، كما صنع الشيخ الطوسي (قدس سره). أو لغير ذلك من الاحتمالات التي إن استطاعت بممجموعها أن تجعل افتراض مدركية الإجماع معقولا، سقط عن الحجية ومع هذا فإن الاحتياط لا ينبغي أن يترك. الثالث: النهي عن الصلاة في ثياب الكتابي في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة: (ولا يصل في ثيابهما) ويفهم من ذلك المانعية، لا الحكم التكليفي. فإن استظهر منها كونها بلحاظ النجاسة حكم فيها دليل الطهارة وإلا كانت القرينة على الترخيص صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في الثوب الذي يستعيره الذمي، والمرخصة في الصلاة فيه، بعد معلومية أن المستعير إنما يستعير الثوب ليلبسه، وأن مناط النهي في صحيحة علي بن جعفر كون الثوب مورد لبس الكتابي لا تملكه له. الرابع: النهي عن المصافحة في روايتي علي بن جعفر وفي كل منهما لا يمكن الحمل على الإلزام، إذ في أحدهما: " قال: سألته عن مؤاكلة المجوس في قصعة واحدة، وأرقد معه على فراش واحد، وأصافحه. قال: لا ". ولما كانت المؤاكلة جائزة، بقرينة رواية العيص تعذر حمل (لا) على الإلزام وفي الأخرى: " قال: لا يأكل المسلم مع المجوس