بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٦
وهناك قسم ثالث من الروايات وهي ما يكون فيها إطلاق من حيث الطبخ وعدمه فتدل على أن مناط الحرمة هو الإسكار مطلقا. فمنها - رواية حنان بن سدير عن يزيد بن خليفة وهو رجل من بني الحارث بن كعب قال: سمعته يقول: أتيت المدينة وزياد بن عبيد الله الحارثي عليها فاستأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فدخلت عليه وسلمت عليه وتمكنت من مجلسي قال فقلت لأبي عبد الله عليه السلام إني رجل من بني الحارث بن كعب وقد هداني الله عز وجل إلى محبتكم ومودتكم أهل البيت قال: فقال لي: وكيف اهتديت إلى مودتنا أهل البيت فوالله إن محبتنا في بني الحارث بن كعب لقليل قال فقلت له جعلت فداك إن لي غلاما خراسانيا وهو يعمل القصارة وله همشهريجون أربعة وهم يتداعون كل جمعة لتقع الدعوة على رجل منهم فيصيب غلامي كل خمس جمعة فيجعل لهم النبيذ واللحم قال ثم إذا فرغوا من الطعام واللحم جاء بإجانة فملأها نبيذا ثم جاء بمطهرة فإذا ناول إنسانا منهم قال: لا تشرب حتى تصلي على محمد وآل محمد فاهتديت إلى مودتكم بهذا الغلام قال فقال لي استوص به خيرا واقرأه مني السلام وقل له يقول لك جعفر بن محمد انظر شرابك هذا الذي تشربه فإن كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام قال: فجئت إلى الكوفة وأقرأت الغلام السلام من جعفر بن محمد قال: فبكى ثم قال لي: اهتم بي جعفر بن محمد (ع) حتى يقرئني السلام؟ قال قلت نعم وقد قال لي قل له انظر شرابك هذا الذي تشربه فإن كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام وقد أوصاني بك فاذهب فأنت حر