بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٧
التغاير، وكثيرا ما يستعمل التغير في الاشتداد والإسكار، وحيث إن تغير الحال له مراتب، والغليان مساوق لمرتبته المستبطنة للإسكار، أنيطت الحرمة في العصير المطبوخ على النار بحصول التغير بدرجة يحصل معها الغليان وهو مساوق للإسكار، فتدل الرواية على عدم حرمة العصير المطبوخ بدون ذلك ولكن الرواية ساقطة سندا لإرسالها. الاحتمال الثالث: أن ننكر الإطلاق في روايات حرمة العصير العنبي المغلي في نفسه، بلا حاجة إلى التفتيش عن مقيد. وهذا وإن كان يبدو غريبا في بادئ النظر، ولكن يمكن تقريبه بما يلي وهو: أن الروايات التي حكمت بحرمة العصير العنبي المغلي طائفتان: أحداهما ما ورد في المطبوخ والبختج والطلا. والأخرى: ما ورد من الروايات التي لم يؤخذ في لسانها الطبخ، بل علقت الحرمة فيها على نفس العصير منوطا بالغليان. وهناك مسألتان كانت مطروحتين للبحث على الصعيد الفقهي العام بين المسلمين، وحصل بشأنهما نقاش وأخذ ورد واسع من عصر الصحابة إلى أيام الإمام الصادق عليه السلام. والمسألة الأولى تتعلق بالطلا: وذلك أن العصير العنبي غير المطبوخ لا إشكال عند المسلمين في حرمته كثيره وقليله إذا غلا وأسكر، وإنما وقع الكلام بينهم في العصير العنبي المطبوخ على النار، والأصل في ذلك قصة عمر بن الخطاب مع أهل الشام، إذ لا يظهر تعارف الطلا قبل هذه القصة حيث راجع أهل الشام عمر شاكين له فساد بطونهم لتعودهم على الأغذية الثقيلة وحرمة المسكر عليهم، فجاء نصراني وقال: إننا تعودنا على شراب نشربه في موسم الصوم ليقوينا على العبادة، فجاء بشرابه وهو عصير عنبي مطبوخ وكان غليظا كالرب، فوضع عمر أصبعه فيه فقال: لكأنه طلأ الإبل