بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٢
لاجل الشك في قدر الدم الذي يشتمل عليه الحيوان، فانه في مثل ذلك لا يمكن استصحاب الملاقاة مع الدم المتعارف ظهوره، لأنه من استصحاب الفرد المردد، لأننا نعلم بانقطاع الملاقاة مع واقع الدم المتعارف خروجه على تقدير أن يكون المقدار المعلوم خروجه هو المتعارف. على أن هذا الاستصحاب في المورد الذي يجري لا يثبت النجاسة لابتلائه بالمعارض، إذ لو لوحظ ما هو الموجود في الذبيحة من الدم فيشك في كونه دما مسفوحا. والنجاسة متعلقة بالمسفوح، فيستصحب عدم كونه دما مسفوحا. وبناء عليه يقال: إنه ليس دما نجسا على أساس كونه مسفوحا لنفي ذلك بالاستصحاب، وليس نجسا من باب الملاقاة للعلم بعدم ملاقاته لشئ آخر. وبعد تعارض الاستصحابين يرجع الى أصالة الطهارة الفرع الثاني: فيما إذا علم بخروج المقدار المتعارف وشك في الرجوع فالدم المحتمل كونه هو الراجع يحتمل فيه النجاسة الذاتية، والباقي الملاقي له تحتمل فيه النجاسة العرضية. وقد يتمسك فيه لنفي النجاسة باستصحاب عدم الرجوع أو عدم رد النفس، وهو لا يثبت عدم كون هذا الدم راجعا الا بالملازمة كما هو واضح. وقد يستبدل - نظرا لذلك - باستصحاب بقاء هذا الدم في الذبيحة. والتحقيق: ان النجاسة إذا قيل بانها لم تثبت في دليلها الا على عنوان الدم المسفوح ولو شأنا لم يكن هناك اثر لاستصحاب بقاء الدم، بل يجرى استصحاب عدم كونه مسفوحا. وإذا قيل: بان الدليل دل على نجاسة دم الذبيحة مطلقا وخرج منه بالتخصيص الدم المتخلف، فان كان الخارج خارجا بعنوان ثبوتي بسيط كعنوان المتخلف، جرى استصحاب عدم هذا العنوان لاثبات النجاسة، ولا يفيد استصحاب بقاء الدم في الذبيحة. وان كان الخارج من اطلاق دليل النجاسة الدم الباقي في الذبيحة، فهنا افتراضان: