بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٧
الثاني: أن يكون المقصود الكشف عن وجود قصور في كشف الكلام المشترك للإمامين عن الواقع، وأن هذا القصور غير موجود في كشف الكلام المختص بأبي عبد الله، ولهذا تعين الأخذ به. وعلى هذا يكون بمثابة ما لو صرح الإمام بأن كلامي الفلاني لا تأخذ به لأنه كان تقية أو لظروف غير طبيعية، ولا شك عندئذ في تقدمه بالحكومة لأجل النظر والتفسير، ولو في مرحلة الكشف عن المراد الجدي. الثالث: أن يكون المقصود بذلك تكذيب النقل الأول وتصويب النقل الثاني. وبناء عليه لا يكون هذا من الحكومة بشئ، لأن الحاكم ما كان مفسرا للمحكوم مع الاعتراف بأصل وجوده، وأما نفي الرواية لصدور ما يناقضها المنقول في رواية أخرى فلا يحقق الحاكمية بل التكاذب وبتعبير آخر: أن النظر الموجب للتقدم بالحكومة هو النظر التفسيري لا النظر التكذيبي. أما النحو الأول فهو خلاف الظاهر جدا، لوجود فرق واضح بين الرواية في محل الكلام والأخبار العلاجية التي لم يشخص فيها مورد معين للتعارض، الأمر الذي يعين نظر السائل إلى استعلام الحكم الظاهري وحال الحجية، بخلاف الرواية في المقام التي شخص فيها مورد التعارض بنحو يمكن طلب العلم بالحكم الواقعي للمسألة، وفي مثل ذلك يكون ظاهر السؤال والمراجعة استعلام حكم المسألة واقعا، ومعه يكون حمل جواب الإمام على علاج مرحلة الحجية خلاف الظاهر. وأما النحو الثاني فلا قرينة عليه في مقابل النحو الثالث، سوى ما يمكن أن يستظهر من جواب الإمام الذي أضاف فيه القول إلى أبي عبد الله لا إلى الراوي من الفراغ عن صدور كلا القولين من الأئمة. ولكنه مدفوع بأن التعبير في جواب الإمام عن النص المتكفل للنجاسة بقول أبي عبد الله - لو سلم كونه يعني تصويب هذه الإضافة وليس مجرد عنوان