بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٧
لوجه الله إنه لشراب ما يدخل جوفي ما بقيت في الدنيا [١]. وليس في هذا الحديث نقطة ضعف سندا إلا من حيث زيد بن خليفة الذي نصححه برواية صفوان عنه والإنصاف أنه لا بأس بدعوى أن هذه الرواية تجعل الضابط للحرمة هو الإسكار في طبيعي النبيذ إذ الرواي لم يكن في مقام السؤال عن حكم النبيذ حتى يقال إنه ظاهر في النظر إلى جانب النبيذ فقط وإنما كان في مقام نقل القصة ولم يبين أنه كان مطبوخا أو لا فيتم الإطلاق بملاك ترك الاستفصال والإمام صار في مقام الشفقة على الغلام وتنبيهه على الحرام الموجود في النبيذ ولك يذكر إلا المسكر ولو كان المطبوخ أيضا حراما لنبه ليه والنبيذ - على ما سوف يأتي إنشاء الله - يشمل التمري والزبيبي فلا بأس بهذه الرواية سندا ودلالة. ومنها - رواية صفوان الجمال قال: كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لأبي عبد الله عليه السلام أصف لك النبيذ؟ فقال: أنا أصفه لك قال رسول الله (ص): كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام فقلت له: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة، فقال: ليس هكذا كانت السقاية إنما السقاية زمزم أفتدري أول من غيرها؟ قلت لا قال العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة، أفتدري ما الحبلة؟ قلت لا قال كرم فكان ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشي وينقعه بالعشي ويشربونه غدوة يريد به أن يكسر غلظ الماء على الناس وأن هؤلاء قد تعدوا فلا تقربه ولا تشربه [٢]. فقوله: أنا أصفه لك إلخ معناه أنه لا داعي إلى أن تصف لي النبيذ
[١] فروع الكافي في باب أن رسول الله (ص) حرم كل مسكر قليله وكثيره ح ١٦ من كتاب الأشربة والوسائل في ذيل ٩ / ١٧ من أبواب الأشربة المحرمة.
[٢] الوسائل ج ١٧ ب ١٧ من أبواب الأشربة المحرمة ح ٣ ص ٢٦٨.