بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠
كلا هذين الارتكازين وقد سقط ظهور السكوت في الإمضاء عن الحجية - بلحاظ انفعال ماء البئر وهذا لا يمنع عن التمسك بظهوره في الإمضاء لإثبات نجاسة العذرة. إلا أن هذا التقريب للاستدلال بالرواية لا يجدي في إثبات نجاسة الخرء من كل حيوان بنحو الموجبة الكلية، إذ لا يوجد دال على أن الارتكاز كان منعقدا بنحو الموجبة الكلية في ذهن السائل. الثاني: نفس دليل نجاسة البول. بدعوى الملازمة بين نجاسة البول من حيوان ونجاسة خرئه. فتكون الروايات الدالة على نجاسة البول من الحيوان مطلقا - لو كان فيها إطلاق - أو في الموارد الخاصة دالة على نجاسة خرئه أيضا. وفيه: أنه لو أريد الملازمة المتشرعية باعتبار أنهم يرون أن نكتة قذارة البول والخرء مشتركة. فهي وإن كانت غير بعيدة في الجملة، إلا أنها لا جزم ببلوغها مرتبة تشكل ظهورا لدليل نجاسة البول في نجاسة الخرء أيضا، كيف وقد ثبت التفصيل بين الروث والبول في كثير من الموارد، فحكم بكراهة بول الخيل والحمير والبغال وورد الأمر بالغسل منها في روايات كثيرة مع عدم ورود شئ من ذلك في روثها. وثبت أيضا أن بول الإنسان أشد قذارة من خرئه، وأن الغسل من بوله لا بد فيه من التعدد بخلافه في خرئه بل يكتفى في التطهير منه بالحجر عند الاستنجاء. فمع ثبوت مثل هذه الأحكام كيف يمكن الجزم بوجود ارتكاز متشرعي على عدم الفرق لكي يشكل لدليل نجاسة البول مدلولا التزاميا عرفيا؟ ولو أريد عوى الملازمة العرفية الأعم من المتشرعية ففسادها أوضح، إذ العرف لا يملك ارتكازا على أصل استقذار بول كل حيوان أو خرئه