بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١١
المسالك بأنها من المشهورات التي لا أصل لها ولا شك في أن الدليل الدال على حرمة عنوان لا يقتضي ثبوت الحرمة بعد زواله ولهذا قلنا في بحث مطهرية انقلاب الخمر خلا أن عدم شمول دليل نجاسة الخمر للخل المنقلب عن الخمر لا يحتاج إلى روايات خاصة وقد أكد السيد الأستاذ في بحث الانقلاب أن الحكم بارتفاع الذاتية بزوال العنوان على القاعدة فلا أدري لما ذا اعترض بهذه الصورة على الشهيد في المقام وقد كان الأنسب أن يعترض عليه بأن الانقلاب لا يرفع محذور النجاسة العرضية الحاصلة بسبب ملاقاة الظرف هذا بناءا على افتراض النجاسة حدوثا وأما على ما عرفت من أن نظر الشهيد إلى الحرمة فلا يرد الاعتراض المذكور أيضا نعم قد يرد عليه أن العصيرية بعد أن كانت من الخصوصيات التي لا يتعير الموضوع العرفي للحرمة بزوالها فيجري استصحاب الحرمة بناءا على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ويمكن دفع ذلك حينئذ بالتمسك بعموم حلية الطيبات. وهذه الوجوه الأربعة لإثبات قصور القتضي لو لم تتم جميعا لكفى تمامية بعضها في البناء على عدم حرمة الدبس المذكور. وأما جهة الثانية وهي في وجود المانع بعد فرض تمامية الإطلاق في دليل الحرمة فالذي ينبغي البحث عن مانعيته في نظري هو رواية عمر بن يزيد قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يخضب الإناء فاشربه [١] والخضاب بمعنى إعطاء اللون الخاص المساوق للكثافة والقدر المتيقن من ذلك صيرورته دبسا فيتمسك بإطلاق هذه الرواية لإثبات جواز الشرب قبل ذهاب ثلثيه إذا صار دبسا بمرتبة يصدق معها الشرب. ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بعدة تقريبات: الأول: أن هذه الرواية تارة تفسر بمعنى إعطاء الحكم الواقعي فحينئذ
[١] وسائل الشيعة باب ٧ من أبواب الأشربة المحرمة.