بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٥
وأما النقطة الثالثة فلو سلم أن المفهوم يقتضي انتفاء الحرمة المقيدة فهل يثبت بذلك أن المغلي بنفسه يحرم بنحو لا يحل إلا يالتخليل؟ التحقيق أنه لا يثبت هذا المعنى وذلك أما أولا فلأن موضوع القضية هو العصير وهذا منصرف عن العصير المغلي بنفسه المساوق للخمر لأن العصير في الارتكاز العرفي عنوان مقابل للخمر نعم لو قيل بأن الغليان بنفسه لا يساوق الخمرية لما كان هناك موجب للانصراف المذكور. وثانيا أن انتفاء الحرمة المقيدة كما يكون بثبوت حرمة مطلقة لا ترتفع إلا بالتخليل كذلك يكون بثبوت حرمة مطلقة من ناحية ذهاب الثلثين ومغياة بزوال صفة الإسكار سواء حصل ذلك قبل ذهاب الثلثين أو بعده قبل التخليل أو بعده. وثالثا لو سلم اقتضاء المفهوم بإطلاقه ثبوت الحرمة في العصير المغلي بنفسه بعد ذهاب الثلثين ولو زالت عنه صفة الإسكار فهذا الإطلاق في المفهوم معارض مع إطلاق آية حلية الطيبات التي تشمل كل عصير غير مسكر والمعارضة بالعموم من وجه نعم لو ادعى شخص أن المعلق في الرواية ليس هو الحرمة المقيدة بل نفس التقييد وكون الحرمة منوطة بعدم ذهاب الثلثين كان المفهوم عنده أخص لأنه يختص مورده حينئذ بالعصير المغلي بنفسه لأن غير المغلي لا حرمة فيه أصلا. ثم إنه لو تم في المفهوم إطلاق يقتضي بقاء الحرمة في المغلي بنفسه بعد ذهاب الثلثين فإن قيل بأن روايات محللية ذهاب الثلثين مختصة بالمغلي بالنار فهو وإن قيل بالإطلاق في بعضها للمغلي بنفسه وقع التعارض بالعموم من وجه وتعين على شيخ الشريعة حينئذ أن يتمسك بمطلقات حرمة العصير إذا غلا. الرواية الثانية لعمار الساباطي قال وصف لي أبو عبد الله (ع) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا فقال لي تأخذ ربعا من زبيب وتنقيه