بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٥
فكله بشئ واحد حتى تعلم كم هو ثم اطرح عليه الأول في الإناء الذي تغليه فيه ثم تضع فيه مقدارا وحده حيث يبلغ الماء ثم اطرح الثلث الآخر وحده حيث يبلغ الماء ثم اطرح الثلث الآخر وحده حيث يبلغ الماء ثم توقد تحته بنار لينة حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه [١]. وتقريب الاستدلال بهذه الرواية هو أن عمارا يسئل أنه كيف يحل طبخه بحيث يشرب حلالا فبين الإمام (ع) أنه لا بد من إذهاب الثلثين ومقتضى ذلك الحرمة قبل ذهاب الثلثين. والإنصاف عدم تمامية الدلالة إذ أنا لو نظرنا إلى السؤال وحده فإنما يدل على ارتكاز محذور في نظر الراوي يبتلى به العصير الزبيبي أحيانا فأراد أن يعرف طريقا يتخلص به عنه ولعل ذاك المحذور عبارة عن مشكلة الإسكار لا الحرمة بالغليان ولو لم يسكر وأما جواب فإن كان الإمام (ع) في مقام حصر الطريقة المحللة دل على أن المحلل منحصر في إذهاب الثلثين ولا يكفي التعجيل بالشرب قبل أن يتخمر ولكن لم يثبت كونه (ع) بصدد الحصر فلعله بصدد بيان مصداق حلال لا محذور فيه ولو كان بصدد الحصر للزم انتفاء الحل بانتفاء أي قيد من هذه القيود الكثيرة المذكورة في الكلام في حين أنه ليس كذلك حتما. الوجه السادس - التمسك بإطلاق الشراب في بعض الروايات من قبيل رواية عمار في حديث أنه سئل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول هذا مطبوخ على الثلث قال إن كان مسلما ورعا مؤمنا (مأمونا) فلا بأس بأن يشرب [٢]. وهذا من أسخف الاستدلالات وهو أسخف من الاستدلال بإطلاق
[١] الوسائل ج ١٧ الباب ٥ من أبواب الأشربة المحرمة ح ٣ ص ٢٣١.
[٢] وسائل ج ١٧ الباب - ٧ - من أبواب الأشربة المحرمة ح ٦ ص ٢٣٥.