بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٩
مترتبة في خفاء الحكم بالنجاسة فيها. فالقسم الأول أخفى الأقسام، لوضوح أن الحكم بنجاسته يتوقف أولا: على ثبوت مطلق يدل على نجاسة الدم بعنوانه، وقد عرفت عدمه. وثانيا: على عدم احتمال تقوم مفهوم الدم عرفا بالإضافة إلى الحيوان، وإلا لم ينفع الإطلاق. وثالثا: - بعد افتراض سعة المفهوم - على عدم الانصراف عن هذا النحو من الدم، لا لمجرد ندرته حتى ينتقض بدم حيوان يخلق بالمعجزة فإنه في الندرة كالدم المخلوق بالإعجاز، بل بضم مناسبات الحكم والموضوع التي تقتضي ارتكازا تساوي نسبة النجاسة إلى دم الحيوان الطبيعي ودم الحيوان الإعجازي، ولا تقضي مثل ذلك في دم الحيوان مع الدم المخلوق إعجازا. وأما القسم الثاني: فهو يتوقف على الأمر الأول فقط لوضوح صدق الدم عرفا وانصرافا عليه، فلو تم مطلق يقتضي نجاسة الدم يشمله. وأما لو لم يتم دليل إلا على نجاسة دم الحيوان بهذا العنوان، فقد يستظهر من الإضافة الجزئية الفعلية، وقد يستظهر ما يعم الجزئية الشأنية المنطبقة على العلقة، وقد يستظهر عدم اختصاص الإضافة بالجزئية وشمولها لعلاقة الظرفية أيضا، ويتوقف شمول الدليل حينئذ للقسم الثاني على الاستظهار الثالث، مع عناية شمول الظرفية للظرفية بالواسطة. وأما القسم الثالث: فلا شك في شمول المطلق له لو كان. وأما مع اختصاص دليل النجاسة بدم الحيوان فيتوقف الشمول على نكتة الشمول للقسم الثاني، أو على استظهار ما يعم الجزئية الشأنية. وأما القسم الرابع: فهو مشمول للمطلق لو كان، والدليل نجاسة دم الحيوان على غير الاستظهار الأول من الاستظهارات الثلاثة المتقدمة. ومن مجموع ما ذكرناه ظهر أن للمنع عن نجاسة تمام الأقسام الأربعة